One For All

Latest topics
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

Share | 
 

 الزواج العرفى

Go down 
AuthorMessage
SNOWWHITE

avatar

Number of posts : 23
Age : 28
Registration date : 2008-03-07

PostSubject: الزواج العرفى   Thu Mar 13 2008, 11:10

هذا المقال نقلا عن موقع الأستاذ عمرو خالد و هذا للأمانة العلمية ليس الا (العضوة :سنو وايت)
الشباب والجنس 3

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهلاً بكم وها نحن نكمل سويًّا "الجنة في بيوتنا" حلقة تلو الأخرى. وكما تعلمون أن في الصف الثالث الإعدادي يتوجس مدرس العلوم خيفةً من بعض الدروس، وربما حمل همها طوال العام، وأنا اليوم يساورني القلق نفسه من درس اليوم؛ حيث إنه يحمل معنى كان ولابد أن نتحدث فيه؛ لأننا كمجتمعاتٍ شرقية لدينا مجموعة كبيرة من القيم الثابتة في جذورنا، وللأسف بدأ السوس ينخر في هذه الجذور، على الرغم من أن السطح لايزال بخير، أمام المصلحين ممن يرغبون الإصلاح في الأرض حلٌّ من اثنين؛ إما أن يدخل في العمق ويناقش الأمور التي تعج بالمشكلات، وتحاط بالحساسية المفرطة، أو أن يختار أن يظل قريباً من سطحيات الأمور فيتحدث فيها، والغالبية يؤثرون أن يتحدثون من السطح رغبةً في السلامة، لكن عندما تدرك خطورة تآكل الجذور وأنه سيأتي يومٌ قد تنتهي كليًّا فلا يبق إلا قشرة رقيقة للسطح فينهار البناء ككل، ووقتها لن يكون هناك أملٌ في الإصلاح، فستجد أنه لابد وأن تتحدث في العمق-على الرغم من عدم رغبتنا في ذلك- لكن الخوف هو ما دفعنا لنتحدث في هذا الأمر في الحلقة السابقة وكذلك في حلقة اليوم لنتحدث عن الشباب والجنس. ترتكز الحلقة على محورين:

1. رسالة للآباء والأمهات عما يقولونه لأولادهم عنه.

2. ورسالة للشباب والبنات تتمحور حول خطورة هذا الأمر.

وحلقة اليوم ترتكز على نقطتين:

أولاً: خطورة الجنس في إغضاب الله:

أمدركٌ أنت كيف يكون غضب الله على كل علاقة حرام؟ أيها الشباب والبنات، لا تنظروا إلى أفلام التلفزيون وتظنون أن الأمر هين أو طبيعي. هل تدرك إلى أي مدى يمكن أن يصل غضب الله إزاء هذا الأمر؟ أقرأت كم مرةً يؤكد علينا الله "...وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ..." (الأحزاب: الآية 35)، وكم مرة "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً" (الإسراء: الآية 32). أريد أن أبدأ معك اليوم وهدفي أن تستشعر كيف يغضب الله -سبحانه وتعالى- إذا اقتربت من هذا الأمر، وسأركز عليه أولاً حيث هناك حديثٍ للنبي -صلى الله عليه وسلم- شديد يوضح أمورًا ستة تنتج عن غضب الله إذا ارتكبت هذا الأمر، يقول فيه: (يامعشر المسلمين، إياكم والزنا فإن فيه ست خصال؛ ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة؛ أما الثلاثة التي في الدنيا: فذهاب ضياء الوجه، وقصر العمر، ودوام الحاجة إلى الناس والفقر. وأما الثلاثة التي في الآخرة فسخط الله-عزوجل-، وسوء الحساب يوم القيامة، ولابد أن يعذب في النار يوم القيامة إذا لم يتب) فالوجه قاتم منزوعٌ منه الرحمة، عليه غبرة، ملئ بالتجاعيد- ليست تجاعيد الكبر- فقد تراه شابًّا لكنها آثار المعصية، كما قال ابن مسعود: (إن للطاعة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للمعصية ظلاما للوجه، وظلاما في القلب، وبغضا في قلوب الخلق).



أما العمر فيكون قصيرًا، وإن طال يصبح بلا بركة، وكأن كل علاقة حرام تأخذ من عمرك بضع سنين، سواء كان هذا تقصيرا في العمر أو بنزع القيمة منه، فيصبح مليئا بالمشكلات المتتالية، فقد تعمل كثيرا لكن بلا إنتاج، بالإضافة إلى ما تخلفه من فقر، وإن وجدت المال تجدك لاهثا وراء الناس محتاجا إليهم، أتعرف لم؟ لأنك أورثت أهل تلك الفتاة الذل والخزي ولم يرك أحد ولكن لابد أن تتجرع من الكأس نفسه فتصبح ذليلاً للآخرين.



ثانيًا: "...إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ":

على الرغم من رحمة الله تبارك وتعالى ومغفرته وعفوه الشامل لكل شيء إلا أن هناك دوائر صغيرة يغضب على من يدخل فيها غضبا شديدا كترك الصلاة وعقوق الوالدين، ومنهم من يسير في هذا الطريق، يسخط الله عليه ويغضب، أمتخيلٌ ذلك؛ أن يموت شخص وهو على هذه المعصية، أو وهو- والعياذ بالله- يرتكب مثل هذه الأفعال؟ أستحضر حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: (يُبعث المرء على ما مات عليه)، فمن ختم حياته بالحج يبعث يوم القيامة ملبيا. فيا ترى كيف يبعث من اختتم حياته مرتكبا هذه الكبيرة؟ تخيل الصورة وتخيل الذل يوم القيامة! "الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (يس: الآية 65)، وفي آيةٍ أخرى: "وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ..." (فصلت: الآية 21). تخيل الفضيحة حيث ينادى يوم القيامة: "ليقم الزناة" دعك من هذا، وتخيل الميزان حيث تأتي الحسنات والسيئات مجسدة لتوزن فيه، فإذا كنت تصدقت تأتي الصدقة مجسدة مع اليتيم أو الفقير المتصدق عليه، فتوضع في كفة الحسنات مجسدة "...إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (الجاثية: الآية 29). وكذلك يأتي الحج بشعائره، وتقبيل يد الأم.. إلخ.



أما في الجانب الآخر من كفة السيئات، يأتي مشهدٌ فاضح ويوضع فيها. يا شباب، إن الأمر ليس بالهين. إياك وغضب الله -عزوجل- وسخطه وسوء الحساب. تخيل إعراض النبي-صلى الله عليه وسلم- وهويقول: (سحقًا سحقًا، بعدًا بعدًا)، بعدما قال عندما رآك آتيًا من بعيد: (أمتي أمتي)، وعندما تهم بالذهاب تلتقطك الملائكة مبعدةً إياك قائلين له- صلى الله عليه وسلم: إنك لا تدري يا محمد ماذا فعل بعدك؟ بعد أن نزل القرآن وأوصيتهم (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى...) ولا تفعلوا كذا وكذا، فيُعرِض عنك- صلى الله عليه وسلم. فيا ترى بعد هذا الكلام مَن يبق مُصِرًّا رافضا التوبة؟ ومن مرت في حياته أحداثٌ كهذه ندم عليها الآن فليتب حتى لا يتعرض لكل هذا.



يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (بينما أنا نائم أتاني آتيان من الملائكة، فقيل لي: قم معنا يا محمد، فقمت معهما، فإذا بتنور ضخم سمعت منه أصوات رجال ونساء يصطلخون، فقلت: ماهذا؟! فقيل لي: انظر، فنظرت فإذا رجال ونساء معلقين من رؤوسهم تأتيهم النار من أسفل منهم، فقلت من هؤلاء؟! فقيل: هؤلاء الزناة والزواني). فهكذا تكون عقوبة من يرتكب هذا في الدنيا، وعلى الرغم من رحمة الله الشديدة ورأفته، انظر ماذا يقول في هذا الأمر: "...وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ..." (النور: الآية 2). وعلى الرغم من أن الله يحب الستر لكنه يقول في هذه الكبيرة: "...وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ..." (النور: الآية 2)؛ لأن الأمر خطير حيث إنك تغير ما يريده الله في الكون من تكوين واستقرار الأسرة وبالتالي، يستمر إعمار الأرض الذي خلقنا الله من أجله، وهذا عكس مراد الشيطان الذي يرغب في هذه العلاقات العشوائية ليفسد مراد الله في الكون فيوقف التعمير ليقول لله يوم القيامة "أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ..." (الإسراء: الآية 62) أنا أفضل منه، فيوقعك في هذا ليثبت أنك لا تستحق هذا التكريم. أعلمت سر غضب الله- تعالى- الشديد تجاه هذا الفعل؟



حديث آخر حيث يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (لئن يُضرب أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خيرٌ له من أن يمس امرأةً لاتحل له) وليس المقصود بالمس هنا "السلام" بل يقصد بها الشهوة.



ثانيًا: تأثير الجنس على مستقبل الشباب والفتيات:

إذا حدثت هذه العلاقة تخسر خمسة أشياءَ في حياتك إن كنت شابًّا:

1. التعود على ذلك، أي أنه بعد زواجك لا تتمكن من العيش إلا بهذه الطريقة، فمن كثرة اعتياد هذا الأمر لا تستطع التعامل مع زوجتك، كثيرٌ من البيوت هدمت بسبب هذا الأمر، فتحدث الخيانة، على الرغم من أنك كنت تتحجج بأنك معذورٌ لعدم زواجك، لكنك تجد أنه بعد زواجك يستمر الأمر، وتصبح هذه أكثر الأشياء خسارة بأن يهدم بيتك مستقبلاً؛ لأنك فقدت القدرة على أن تكون إنسانً طبيعيًا، فأصبحت الخيانة جزءًا من تكوينك، فلا تستطع أن تحيا إلا بها. انظر لحديث النبي- صلى الله عليه وسلم- (ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم. من هؤلاء يا رسول الله؟ شيخٌ زانٍ..إلخ). ثلاثة لا ينظر الله إليهم وقتما يدعو العباد "يا رب، اغفر لنا" وهم رجل متقدمٌ في العمر بدأ الأمر وكبر معه، ومازال يرتكب هذه الفاحشة فلا ينظر الله لهم ولا يزكيهم يوم القيامة.



2. خسارة توفيق الله لك في زوجة جميلة، ومحترمة، شريفة النسب، تسعدك في الدنيا والآخرة؛ وذلك لغضبه عليك، حيث إنك استبدلت هذا بالمعصية، فتحرم منها، على الرغم من أنها كانت مقدرة لك.

3. خسارة الإرادة، حيث تصبح شخصا ضعيفا بلا إرادة، غير قادر على مقاومة ما يمكن أن يضره؛ لأن هذا الأمر استهواه فَوَلَّدَ داخله ضعفا وذلا في الشخصية والإرادة على الرغم من إدراكه للضرر.



لا للمعصية، رغم سهولة ارتكابها:

دعني أسوق إليك مثالاً عكسيا للإرادة غير العادية تتمنى أن تكون مثله: إنه سيدنا يوسف عليه السلام، فكل الظروف التي يستصعبها الشباب الآن ستجد أن ظروفه كانت أشد صعوبة منها، فقد توافرت له كل الظروف التي تساعده على المعصية؛ فهو شاب أعزب، شديد الوسامة، قوي، بالإضافة إلى أنه غريب- تعلممون أن هناك من يسافرون ليبعدوا عن مناطقهم ليرتكبوا المعاصي- كما أنه عبد- والعبد يقبل منه مالا يقبل من الحر-، أما هي فهي امرأة العزيز، ذات منصب وجمال، وصاحبة وضع سياسي واجتماعي، ليس هذا فحسب بل إنه خادمٌ لديها، وبالتالي لابد أن يطيع سيدته. انظر ماذا فعلت "وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ..." (يوسف: الآية 23) ومعنى "راودته" أنها لم تحاول أن تغويه مرةً واحدةً بل تكرر الأمر، وهذا يعني أن إرادته لم تكن قوية في مرةٍ واحدة، بل في كل مرة. هنا أوجه سؤالاً للشباب: هل لديك إرادة مثل سيدنا يوسف أو جزء من إرادته؛ فتقاوم موقفاً كهذا؟ من ناحيةٍ أخرى، لاحظ أن المراودة كانت في بيتها - وما أسهل جو المعصية هذا-، فهو لن ينتقل من مكانٍ لآخر بل في المكان نفسه، بل إن عنصر الأمان والاحتجاب عن أعين الغير متوفرًا، كما أنها هي من بدأت لترفع عنه الخجل. انظر أمام كل هذا كيف يرد بقوة "...قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ..." (يوسف: الآية 23) وكيف تصف هي رده؟ "...وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ" (يوسف: الآية 32). رفض بشدة، ولاحظ جزالة التعبير المفعم بالقوة التي يبرزها حرف السين مع العين والصاد، ثم اختار قائلاً: "قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ..." (يوسف: الآية 33) من ارتكاب مثل هذه الفاحشة الدنيئة.



على الرغم من كونه بسيطًا إلا أنه حذا حذو يوسف عليه السلام:

ربما يتبادر لذهنك أنها قصة قديمة لنبيٍ من الأنبياء، أما نحن فبشر، وهنا أدع الإجابة لك بعد أن تستمع لما سأسرد عليك: إنها قصة واقعية لنجارٍ بسيط يقطن مدينة الإسماعيلية في مصر، ذهب لمنزل إحدى العائلات الكبرى ليصلح بعض الأثاث، وللأسف كانت ربة البيت من نوعية امرأة العزيز، وفعلت ما فعلته وطلبت الطلب نفسه، فركض نحو باب البيت رافضا أن يرتكب مثل هذه الفاحشة، فشعرت تلك المرأة أنه أهانها إهانة شديدة، فأحضرت مسدسا وهددته بالقتل إن لم يرضخ وينفذ ما طلبته، فوقف أمامها مغمضاً عيناه قائلاً: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله)، فأخذت تدفعه ناهرةً إياه ليخرج من المنزل، فخرج باكيًا مستغربًا فرحًا بأنه حذا حذو سيدنا يوسف- عليه السلام-، وعلى الرغم من كونه بسيطا إلا أنه بداخله مبدأٌ راسخٌ ألا يقوم بمثل هذا الفعل، أما ما ستكسبه أنك ستجرب قول ولو لمرةٍ واحدة "لا" في وجه المعصية، وستذوق حلاوة طعم الصمود؛ وكأن الله يختبرك؛ فإن ثبت مرة يعصمك ويحفظك، ويصرف عنك هذا الأمر، بقولك "لا" فيُكْبِرَكَ اللهُ ويحميك.



رسالة إلى الفتيات:

اسمحوا لي أن أعلن أن الفتيات أكثر قوةً من الشباب في مقاومة هذا الأمر، ووفقًا للتجربة وآراء علماء النفس أنهن أكثر صلابةً وإرادة. قد تسألني: وكيف تبرر ما يحدث إذًا؟ أجيبك بأن ما يحدث يكون تحت غطاء الحب، وهناك قاعدة فوجئت عندما رأيتها مدونة في ما يقرب من ستة أو سبعة كتب من كتب علم النفس، وأعتقد أنكم ستوافقونني عليها؛ حيث تقول: (المرأة تعطي الجنس من أجل الحب، والرجل يعطي الحب من أجل الجنس). وهذا يؤكد أن هدف المرأة وقضيتها الأساسية هي الحب، ولقد فهم الرجل هذه الطبيعة فاستغلها وأعطاها الحب حتى يصل لمراده، وهنا أوجه رسالةً للفتيات أن هذه القاعدة ترسخ في أذهان الكثير من الشباب طالما أنها علاقة خارج مؤسسة الزواج، ربما تكون هذه القاعدة صحيحة وربما خاطئة لكني رأيتها كثيرا في حياتي.



هل تدرون ماذا يقول الشباب عندما تمر الفتيات حولهم، والكلام نقلاً عن ألسنة شباب بعيدين عن التدين حيث سألتهم في هذا الأمر، يصنفون الفتيات قائلين: هذه للزواج، فإن أردت الزواج تزوجتها، وهذه للمتعة- على الرغم من أن هذه الفتاة لا ترغب إلا في الحب- وما يقوده لهذا التصنيف ما يفعله من اختبارات تُظهر نتائجها نوعية هذه الفتيات، وبالطبع "الحب" كلمة رائعة المعاني شرط أن تكون في المسار الصحيح للزواج، أما ما يحدث من علاقات بين أعمار السابعة عشر - ومازال أمامهم حوالي خمسة عشر عاما للزواج- فهو استدراج ليصل إلى مراده. هناك من الشباب الذي أصبحت الصحوبية جزءًا من شخصيته من كثرة اعتياده مصاحبى الفتيات والتوصل إليهن، فيغدق عليها حبًّا حتى يأخذ ما يريد. فأحذر الفتيات وأذكر لهن نقطتين:

1. إنهن سيخسرن الكثير مما لا يمكن تعويضه في المستقبل. أما لمن تزوجت عرفيًّا بورقةٍ معه ومعها في المرحلة الثانوية والجامعية فلقد رأيت مئات القصص ماعرفت واحدةً انتهت بسعادةٍ وهناء، وزواج موثق وإكمال مشوار الحياة معًا، لكنه يتركها بما سجلته له من أشرطة، غرقى بدموع السنين التي تذرفها، حتى تجد حلا لهذه الكارثة.

2. إن أكثر ما سيفقدنه شيئا كبيرا ذي قيمة عالية، وعلى الرغم من صغر حروفها لكنها ثقيلة الوزن والجوهر تسمى (العفة)، بها أصبحت مريم سيدة نساء العالمين. أتعلمون لِمَ؟ "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا..." (التحريم: 11) أي أن المثال الذي يضرب للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة ضرب بامرأة "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا..." فأصبحت سيدة الرجال والنساء بهذه الكلمة التي بدأت تتضاءل بين الفتيات وتفقد قيمتها، وهي دعاء النبي الذي كان يدعوه يوميا: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى). وهي السبب الذي دفع السيدة مريم عندما جاءها الملك أن تقول: "...قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً" (مريم: الآية 23) قبل أن يظن بي أن ارتكبت حراما. أما الآن تجد بعض الفتيات تستسهل الأمر متحججةً بوجود الحلول الطبية المستحدثة لعلاج ما يحدث. انظر إلى فاطمة بنت قيس وما وصلت إليه من درجةٍ عاليةٍ من الحياء، عندما مر النبي- صلى الله عليه وسلم- مبايعا النساء قائلا: (أتبايعنني على ألا تشركن بالله شيئا، ولاتسرقن، ولا تقتلن أولادكن، ولا تزنوا...؟) فعندما سمعت هذه الكلمة (ولاتزنوا) غطت رأسها ووجهها من عفتها الراقية أن تسمع هذه الكلمة! أرأيتن إلى أي مدى وصل الأمر؟



هي العفة نفسها التي دفعت السيدة عائشة بعدما كانت تدخل في ثياب نومها إلى بيتها، حيث يدفن زوجها وأبيهاإلى أن تقول - بعدما طلب سيدنا عمر بن الخطاب بأن يدفن معهما-: (فما دخلت بيتي إلا وشددت علي ثيابي) على الرغم من أنه متوفي! وهي نفسها التي تدفع امرأة للذهاب للنبي- صلى الله عليه وسلم- قائلةً له: إني أُصرَع، فادعو الله لي ألا أصرع، فقال: إن شئت دعوت الله لك، وإن شئت صبرت ولك الجنة، فقالت: أصبر ولي الجنة، فانصرفت ثم عادت وقالت: يارسول الله، ولكني لما أصرع أتكشف، فقال: أم هذه فنعم)، ومعروف أن الصرع عنيف حيث ينتج عن شحنات كهربائية زائدة في الجسم، ترهق المرء نفسيا وبدنيا، وعندما تأتيها حالة الصرع تتكشف الملابس فترفع قليلاً عن قدمها وقد خيرها في الأمر الأول أم هنا فقد دعا لها النبي- صلى الله عليه وسلم- يقولون: فكانت تصرع ولا تتكشف؛ لأن العفة شيءٌ غالٍ في قيمنا وإسلامنا حتى الطيور والحيوانات عرفت طريق العفة؛ فها هي أنثى الحمام الزاجل التى يتغنى الشعراء بوداعتها ورقتها وجمالها تتحول أسدا إذا اقترب منها ذكر غير ذكرها.



هذه هي العفة التي جعلت كل هؤلاء أمثالاً يحتذى بها. قد تندهش بعض الفتيات من هذه الكلمة الآن وسط ما يحدث حولنا، وقد يتهكم علينا الآخرون إذا اتبعنا منهج العفة هذا، فسأجيبك بوصف نبيك- صلى الله عليه وسلم- فقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أشد حياءً من العذراء في خدرها، فهو- صلى الله عليه وسلم- بأدبه وحيائه أكثر حياءً من العذراء ليلة زواجها، فإن فإن كنت خجولة، فتذكري أنك بهذا الحياء وتلك العفة تقتربين من رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وتتمثلين به، فاتركيهن تقلن ما تشئن.



وصلنا للنهاية، وقبل الختام أعلن أننا وضعنا على الموقع استقصاءً رائعًا للشباب وآخر للفتيات، بإشراف علماء النفس، يظهر مدى استعداد الشباب ليكونوا أصحاب إرادةٍ قويةٍ، وما هي قيمة العفة في حياة الفتيات، وبالطبع الأمر سري حيث لن يرى إجاباتك ولا النتائج التي تجدها في النهاية سواك، عله يفيدكم حيث وضعنا بعده مجموعة من النصائح تساعدك في تقوية إرادتكم، وزيادة العفة في حياتكن؛ وختاما ألخص قائلاً:

1. الجنس ليس لعبة وإنما هو علاقة مقدسة قامت عليها الأرض، فحذار أن تستهون بها وتقلل من قيمتها.

2. التحرش بكل أشكاله هو نوعٌ من الجنس.

3. احذر غضب الله، وضياع مستقبلك.



وللآباء والأمهات أقول: إياكم والتعامل مع أولادكم حول هذا الموضوع بإهانةٍ أو تجريح، بل اشرحوا لهم وتدرجوا معهم ضمن حوار مفتوح، فنحن في أمس الحاجة إلى الأب الصديق، ولغة العاطفة، بالإضافة لاحترام وتقدير أولادنا، تلك الأمور نادينا بها سابقا، والتي تقودك لتفتح معهم المناقشات، وتقترب منهم.

وإلى حلقة أخرى ومعنىً أكثر صعوبة. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Back to top Go down
View user profile
 
الزواج العرفى
Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
One For All :: القسم الادبي :: منتدي المقالات الصحفية-
Jump to: