One For All

Latest topics
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني

Share | 
 

 تعلموا لغة القلوب

Go down 
AuthorMessage
SNOWWHITE

avatar

Number of posts : 23
Age : 28
Registration date : 2008-03-07

PostSubject: تعلموا لغة القلوب   Thu Mar 13 2008, 08:38

هذه المقالة نقلا عن موقع الاستاذ عمرو خالد و هذا للامانة العلمية ليس الا
في هذا الزمن علاقة الأبناء بالآباء على صفيح ساخن .. شد .. وجذب .. والحاجز النفسي بينهم كبير ..

والسؤال: لماذا؟

لأننا فقدنا العاطفة .. وباتت " المصالح " هي الحاكم الوحيد.

لغة القلوب ما عاد أحد يعرفها ..

قليلاً ما نجد أباً يقول لابنه أنا أحبك .. ونادراً ما نسمع ابناً يقول لأبيه:" وأنا أحبك يا بابا "، وكأننا نقتل عواطفنا في مهدها .. فما هو السبب لتعيش الأسرة محاطة بالدفء العائلي؟

حتى يتحقق الدفء العائلي:

تعلموا .. لـغـة الـقـلـوب

الداعية عمرو خالد يفتح هذا الملف الخاص جداً في حياتنا العائلية.



تـفـريـغ الـعـواطـف

يقول عمرو خالد:

لماذا نكبت عواطفنا بداخلنا، وكأنها في بئر عميق؟ .. العلاقات الانسانية الناجحة دائماً تقف من ورائها العاطفة ، والإنسان لو استخدم العقل والمصالح في بناء علاقة إنسانية، فإن الفشل مصيرها، والدليل أننا لم نحقق نتائج في علاقتنا بأبنائنا بهذه الطريقة.

بدون " الطبطبة، وبدون " أنا بحبك يا بني " وبدون أن بحبك يا بابا ". لن تكون العلاقة حميمة، هل الحضارة تتقدم ولغة القلب تتراجع؟

هل العاطفة لا تخرج إلا للحبيبة أو العشيقة؟ هل نسينا أن الله سبحانه خلق الأسرة لتكون المكان الطبيعي لتفريغ العواطف؟ الله خلقنا لنصلح في الأرض، ومهمة إصلاح الأرض شاقة وصعبة، السموات والأرض والجبال أشفقن منها، لأن هناك شراً وهناك إبليساً وهناك شيطاناً.

لكن الله كريم رحيم، فإنه أعطانا شيئاً اسمه البيت، وقال لنا أن البيت سكن وطمأنينة وراحة، يقول تعالى:

" والله جعل لكم من بيوتكم سكنا " سبحانه أعطى الشباب شحنة هائلة من العواطف وهداه إلى تفريغها في الأسرة، الأب والأم والابن والابنة غرس في قلوبهم أن يحب كل منهم الآخر. خلق في الأسرة أربعة عواطف:

- عاطفة بين الزوجين. فيحب كل منهما الآخر.

- أم تحب أبناءها.

- أب يحب أبناءه.

- أبناء يحبون أبويهما.



توزيع مدروس للمشاعر والمحبة من آدم وحواء حتى يوم القيامة. والشيء الطبيعي أن يعبر كل إنسان عن عاطفته التي غرسها الله فيه حسب موقعه داخل الأسرة أباً أو زوجاً أو ابناً، وأماً أو زوجة أو ابنة، حتى تهون مشقة إصلاح الأرض، وحتى يعيش الإنسان محاطاً بالدفء العاطفي طوال عمره.

حـوارات مـرفـوضـة

تعالوا نرصد لغة الحوار اليوم بين الآباء والأبناء، أب يقول لابنه:

احنا لما كنا في مثل سنك لم نكن نتصرف هذه التصرفات التافهة، كلنا نعرف مصلحتنا وكلنا نجتهد في دروسنا، أنت لا تذاكر لأنك لا تعرف مصلحتك، على فكرة أنا لن أستفيد منك شيئاً إذا نجحت، إذا ذاكرت أنت تذاكر لنفسك وإذا نجحت فنجاحك لنفسك. الأب يحدث الابن بلغة المصلحة، ماذا قال الابن في داخله عندما سمع هذا الحديث؟

قال في سره:

من قال لك أنني أريد أن أنجح؟

موش فارقه معايا.

كلام الاب مصلحة لكن لابد أن يقال فسبحانه يقول:" قوا أنفسكم وأهليكم نارا". أنا لا أختلف مع الأب في مضمون كلامه، الأب مطالب أن يقول ذلك، فالكائن الوحيد الذي أطال الله فترة تربيته إلى 12 سنة هو الإنسان. شبل الأسد يكون قادراً على الاستقلال والصيد بعد بلوغ سنة من عمره، كل الحيوانات تتراوح فترة تربيتها من 6 شهور إلى السنة. إلا الإنسان أراد الله أن يعوده على حياة الأسرة، فالأسرة هي التي ستعطيه القيم والعاطفة, يحتاج الابن إلى شريط ذكريات عمره عشر سنوات ليكون مليئاً بالحنان والقيم والعاطفة.

من حق الأب أن يوجه أبناءه لكن حين يتحدث معهم يتحدث معهم بلغة العاطفة .. أب آخر يقول لابنه:

أنا حريص على أن أعطيك كل خبراتي، لديك فرصة ذهبية لاكتساب هذه الخبرات، لكن مع الأسف أنت مستهتر ولعبي، أريدك أن تجلس لتستمع إلى كل كلمة أقولها. هذا أيضا كلام صحيح لكنه يحتاج إلى أن يغلف بالعاطفة.

أم تقول لأبنتها:

أنا مش عاجبني التصاقك بصديقاتك إلى هذه الدرجة، أدي دقني لو فلحتِ طول ما أنتِ مصاحبة فلانة. كل كلمة قالتها الأم لابنتها صحيحة. لكن مدخل الكلام كان يمكن أن يختلف, بماذا ردت البنت على أمها؟ أصحابي وعاجبني. وأضافت في سرها: وأنتِ لما كنتِ في سني كنتِ مصاحبة مين يعني؟ هذا الرد الداخلي على الأم والذي لم تسمعه، حرام. وأنا أقول للأم والابنة ما الضرر في أن نبدل طريقة الحوار؟ لماذا لا نبدأ الحوار بلغة العاطفة؟ لماذا لا نجعل القلب قبل العقل في علاقتنا بأهلنا؟ الشباب مهما قويت عضلاته ونبت شاربه وتخن صوته، يظل قلبه أخضر، شديد الرقة، يحتاج إلى لمسة حنان وكلمة حب صادقة تمر من قلبه إلى عقله. يكاد يقول لمن حوله: كلم قلبي لأسمعك، اعبر من قلبي إلى عقلي لأفهمك، والبنات قبل الشباب يقلن ذلك.

تخيل شخصاً يحمل مفتاحاً يريد أن يفتح به باباً، إذا لم يفتح مرة، فكم مرة يعاود محاولته؟ هل يظل 20 سنة يذهب بنفس المفتاح كل يوم إلى نفس الباب يحاول فتحه؟

أم يحاول تغيير المفتاح حتى يصل إلى المفتاح الحقيقي لذلك الباب فيفتحه؟ إذا كانت لغة العقل والمصلحة لم تفلح، فلماذا لا تلجأ إلى لغة جديدة هي لغة القلب والعاطفة؟

النبي الـقـدوة

كيف كان النبي " صلى الله عليه وسلم " يتعامل مع الشباب؟ وكيف كان الشباب يتعامل مع النبي " صلى الله عليه وسلم " ؟

- كان النبي " صلى الله عليه وسلم " يمشي فرأى معاذ بن جبل -19 سنة – فأمسك بيده، وأصطحبه معه في الطريق. ثم قال له: يا معاذ.

قال: لبيك يا رسول الله.

فقال له النبي: يا معاذ إني أحبك فلا تنس أن تقول بعد كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ويقول النبي في حديثه: لينوا في يد إخوانكم وأنا أقول لكل شاب: كن ليناً في يد أبيك، ربما لو وضعت يدك في يد أبيك أثناء السير تكون أغنى عند الله من صيام النوافل وصلوات النوافل لعدة شهور. لأن هذا يغيظ الشيطان ويطرده من البيت.

كان جريج العابد كلما دخل في الصلاة تناديه أمه، فيقول: يا ربي أمي وصلاتي، ويفضل صلاته. وفي اليوم التالي يصلي النافلة فتناديه أمه فيقول: يا ربي أمي وصلاتي، ويفضل صلاته فيعلق النبي حين علم بهذه الواقعة قائلاً: رحم الله أخى جريجاً لو كان عالماً لعلم أن إجابة أمه خير من صلاته. ويقابل النبي صحابياً عمره – 17 سنة – اسمه أبو أمامة فيقول له: يا أبا أمامة إن من الناس من أراه .. فيلين له قلبي وأنت منهم. إذا دخلت بيتك فسلم على أهل البيت تكن بركة عليك وعلى أهل البيت. يقول أبو إمامة: فوالله ما نسيتها منذ ذلك الوقت.

سـلـوكـيـات مـطـلـوبـة

ويقول ابن مسعود: علمني رسول الله " صلى الله عليه وسلم " التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن يفعل ذلك ويده في يدي وكفه في كفي، إنه نفس الأسلوب الحميم الذي يأسر به قلوب الشباب.

لماذا ننظرإلى النبي من الجانب العسكري والجانب السياسي والجانب الدعوي، ولا ننظر له من الجانب الاجتماعي؟

سنجد أن الرصيد الاجتماعي للنبي رائع جداً. ابن عباس صحابي وهو ابن عم النبي " صلى الله عليه وسلم " مات رسول الله وعمره 13 سنة. وقبل وفاة النبي بعامين لاحظ النبي ملامح الذكاء على ابن عباس، وذات مرة رآه قادماً ففتح له ذراعيه واحتضنه .. وأخذ النبي يضمه ويضغط عليه ثم قال له: اللهم فقهه في الدين اللهم فقهه في الدين. وكأن النبي ينصحه بالتفقه في الدين لكن بأسلوب ودود وحميم.

بعد 20 سنة من تلك الواقعة كان ابن عباس هو المستشار الشخصي للخليفة عمر بن الخطاب، وكان عمر بن الخطاب يقول: " أعوذ بالله من معضلة ليس فيها علي بن أبي طالب وابن عباس".

أراد النبي توجيه الصحابة في مسائل بسيطة لكنها حضارية، مثل سلوكياتهم عند دخول دورة المياه، وكانت أخطاء لاحظها النبي – يقع فيها الصحابة، فيقول لهم " صلى الله عليه وسلم ": " أيها الناس اقتربوا، فاقترب منه الصحابة في المسجد.

فقال لهم: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد لولده، أحب لكم ما أحب لنفسي ، فإذا دخلتم الغائط فافعلوا كذا وكذا.

هي ثقافة وطريقة يتبعها النبي في الحوار مع الناس في كل الموضوعات وحول كل السلوكيات." ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك". وهي توجيه إلهي وقرآن للنبي الأمي اتبعه وتعلمه. نحن أخذنا الآية الكريمة على الأمم والشعوب، ولم نأخذها على علاقة النبي بالأفراد، فلماذا لا نتعلم منه وهو النبي القدوة؟ إذا دارت ماكينة الحب بداخلك، تستطيع بنظرة العين أن تتفاهم مع ابنك.

لو شعر ابنك كم أنت تحبه،لزالت كل الحواجز النفسية بينك وبينه.

النبي " صلى الله عليه وسلم " في غزوة خيبر رأى المسلمين يربطون الحجارة على بطونهم من الجوع الرهيب. واتفق المسلمون على اقتسام أي طعام يرزقهم الله به، وحدث أن الصحابي عبس بن جبر عثر على قطعة من شحم الجمل، فنظر حوله ثم قال: والله لن أعطي منه أحداً فالتفت بعد أن قال ذلك فوجد الرسول أمامه، يقول عبس: فنظر النبي إليّ وابتسم لي ابتسامة الحزين وتركني وانصرف، فسبقته إلى الناس أقول لهم: هذا هو اللحم، لكي يسمع النبي صوته، أحياناً تكون كلمة " مخاصمك " أشد من أشد عقوبة، لو تربى الناس على الحب.

فلنتبع قاعدة: لغة العاطفة قبل لغة العقل، ولنسقط أي حاجز نفسي بين الآباء والأبناء. كان النبي " صلى الله عليه وسلم " يقف على المنبر في مسجده ويخطب في الصحابة، فرأى الحسن والحسين قادمين يتعثران فينزل " صلى الله عليه وسلم " من على المنبر ويوقف الخطبة، ويحملهما ثم يصعد بهما المنبر لإكمال خطبته، وقال للصحابة: إن ابنيّ هذين رأيتهما يتعثران فلم يصبر قلبي حتى حملتهما، ولم يستح النبي من وقوفه على المنبر لإظهار هذه العاطفة.
Back to top Go down
View user profile
 
تعلموا لغة القلوب
Back to top 
Page 1 of 1

Permissions in this forum:You cannot reply to topics in this forum
One For All :: القسم الادبي :: منتدي المقالات الصحفية-
Jump to: